الحاج سعيد أبو معاش

160

وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة

فلما بعث هذا النبي ( ص ) أتاه أبي وآمن به وصدّقه وكان شيخاً كبيراً ، فلما أدركته الوفاة قال لي : إن خليفة محمد في هذا الكتاب بعينه سيمرُّ بك إذا مضى ثلاثة أئمة من أئمة الضلال والدُّعاة إلى النار ، وهم عندي مُسمّون بأسمائهم وقبائلهم ، وهم فلان وفلان وفلان ، وكم يملك كل واحدٍ منهم . فإذا جاء بعدهم الذي له الحق عليهم فأخرج اليه وبايعه وقاتل معه ، فإن الجهاد معه مثل الجهاد مع رسول الله ( ص ) ، الموالي له كالموالي لله ، والمعادي له كالمعادي لله . يا أمير المؤمنين مُدَّ يدك فأنا اشهدُ ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، وأنك خليفته في امّته وشاهده على خلقه وحجّته على عباده وخليفته في الأرض ، وأن الإسلام دين الله ، وأني أبرأ إلى الله مِن كلّ مَن خالف دين الاسلام ، وأنّه دين الله الذي اصطفاه وارتضاه لأوليائه ، وأن دين الاسلام دين عيسى بن مريم ، ومَن كان قبله من الأنبياء ، والرسل الذين دان لهم مَن مَضى من آبائه ، وإنّي اتوالي وليّك وابرء من عدوّك واتوالى الأئمة الأحدى عشر من ولدك وابرء من عدوّهم وممن خالفهم وممن ظلمهم وجحد حقّهم من الأولين والآخرين . فعند ذلك ناوله يده وبايعه ، فقال : ناولني كتابك ، فناوله ايّاه ، فقال لرجل من أصحابه : قم مع هذا الرجل فانظر له ترجمان يفهم كلامه فينسخه بالعربية مفسّراً ، فأئتي به مكتوباً بالعربية . فلمّا ان اتوا به قال عليه السلام لولده الحسين عليه السلام : ايتني بذلك الكتاب الذي دفعته إليك ، فأتى به ، قال : اقرأه وانظر أنت يا فلان في هذا الكتاب فإنه خطي بيدي ، أملاه رسول الله ( ص ) : فقرأه فما خالف حرف حرفاً ، ما فيه تأخير ولا تقديم ، كأنه أملاه رجلٌ واحد على رجل واحد !